ابن كثير
260
السيرة النبوية
ستعلم أينا منها بنزه * وتعلم أي أرضينا تضير ( 1 ) فلو كان النخيل بها ركابا * لقالوا لا مقام لكم فسيروا قلت : وهذا قاله أبو سفيان بن الحارث قبل أن يسلم ، وقد تقدم في صحيح البخاري بعض هذه الأبيات . وذكر ابن إسحاق جواب حسان في ذلك لجبل بن جوال الثعلبي تركناه قصدا . قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت أيضا يبكي سعدا وجماعة ممن استشهد يوم بني قريظة : ألا يالقومي هل لما حم دافع * وهل ما مضى من صالح العيش راجع تذكرت عصرا قد مضى فتهافتت * بنات الحشا وانهل مني المدامع صبابة وجد ذكرتني إخوة * وقتلى مضى فيها طفيل ورافع وسعد فأضحوا في الجنان وأوحشت * منازلهم فالأرض منهم بلاقع ( 2 ) وفوا يوم بدر للرسول وفوقهم * ظلال المنايا والسيوف اللوامع دعا فأجابوه بحق وكلهم * مطيع له في كل أمر وسامع فما نكلوا حتى توالوا جماعة * ولا يقطع الآجال إلا المصارع لأنهم يرجون منه شفاعة * إذا لم يكن إلا النبيون شافع فذلك يا خير العباد بلاؤنا * إجابتنا لله والموت ناقع لنا القدم الأولى إليك وخلفنا * لأولنا في ملة الله تابع ونعلم أن الملك لله وحده * وأن قضاء الله لا بد واقع
--> ( 1 ) النزه : العبد . وتضير : تضيره ( 2 ) البلاقع : المقفرة .